التسنين مرحلة طبيعية يمر بها كل رضيع، وقد تسبب انزعاجاً مؤقتاً له ولك وأنت تحاول تهدئته. نطمئنك أن معرفة أعراض التسنين الحقيقية تساعدك على تهدئة طفلك بالطرق المناسبة، وتجنّبك خطأ عزو كل عرض يظهر عليه للتسنين. في هذا الدليل نوضّح لك متى يبدأ التسنين، وما أعراضه الحقيقية، وما لا يسببه فعلاً مما يُشاع، وطرقاً آمنة لتخفيف ألم اللثة عند طفلك، ومتى ينبغي أن تراجع الطبيب.
متى يبدأ التسنين عند طفلك؟
تبدأ الأسنان اللبنية بالظهور غالباً بين الشهر السادس والعاشر من عمر طفلك، وقد تتقدّم أو تتأخّر قليلاً عن ذلك وهذا طبيعي تماماً ولا يدل على مشكلة. تظهر عادة القواطع السفلية أولاً، ثم تتوالى بقية الأسنان تدريجياً على مدى الأشهر والسنوات التالية حتى تكتمل الأسنان اللبنية. اختلاف موعد ظهور أسنان طفلك عن أطفال آخرين أو عن إخوته لا يعني وجود خلل، فلكل طفل إيقاعه الخاص في النمو ينبغي أن تطمئن إليه.
ما أعراض التسنين الحقيقية؟
هناك علامات معتادة ترافق التسنين وتساعدك على التعرّف عليه بسهولة:
- زيادة اللعاب ورغبة واضحة في عض الأشياء
- انتفاخ واحمرار بسيط في اللثة مكان بروز السن
- انزعاج وتقطّع في النوم وكثرة البكاء
- حرارة خفيفة جداً في بعض الأحيان فقط
هذه الأعراض مؤقتة وتهدأ بعد بروز السن مباشرة، ومعرفتك بها تجنّبك القلق الزائد وتوجّهك مباشرة إلى وسائل التهدئة المناسبة لطفلك في هذه الفترة.
ما الذي لا يسببه التسنين فعلاً؟
يُخطئ كثير من الأهل بنسب الحرارة المرتفعة والإسهال الشديد للتسنين، وهذا خطأ قد يؤخّر اكتشاف مشكلة حقيقية. هذه أعراض قد تدل على عدوى منفصلة تحتاج تقييماً من الطبيب، فلا تتجاهلها بحجة التسنين وتنتظر أن تزول وحدها. إن ظهرت على طفلك حرارة عالية أو إسهال واضح أو استفراغ أو خمول أثناء فترة التسنين، فتعامل معها كعرض مستقل قائم بذاته وراجع الطبيب، لأن ربطها بالتسنين قد يؤخّر علاجاً يحتاجه طفلك.
كيف تخفف ألم التسنين عند طفلك؟
هناك طرق آمنة ولطيفة تريح لثة طفلك المتهيّجة وتهدّئ انزعاجه:
- دلّك لثة طفلك بإصبع نظيف بضغط لطيف
- قدّم له عضّاضة تسنين آمنة ومبرّدة قليلاً لا مجمّدة
- نظّف اللعاب حول فمه باستمرار لتجنّب تهيّج جلده
- لا تستخدم أي جل أو دواء موضعي إلا بتوجيه الطبيب
هذه الوسائل البسيطة كثيراً ما تكفي لتهدئة طفلك حتى يبرز السن ويزول الانزعاج من تلقاء نفسه دون حاجة لأي تدخّل دوائي.
هل عضّاضات التسنين والجل آمنة لطفلك؟
العضّاضة الصلبة الآمنة والنظيفة خيار جيد يمنح طفلك ما يعضّه بأمان، ويفضّل تبريدها قليلاً في الثلاجة لا تجميدها، لأن الصلابة الزائدة للعضّاضة المجمّدة قد تؤذي لثة طفلك الرقيقة. أما جل التسنين والأدوية الموضعية فلا تستخدمها من تلقاء نفسك، إذ إن بعضها غير مناسب للرضّع وقد يحمل مخاطر. اسأل الطبيب دائماً قبل وضع أي مستحضر أو دواء في فم طفلك حتى تكون مطمئناً على سلامته.
كيف تعتني بأسنان طفلك بعد ظهورها؟
مع بروز أول سن لطفلك، ابدأ العناية بها مبكراً بمسحها بلطف بقطعة نظيفة، أو باستخدام فرشاة صغيرة ناعمة مناسبة لعمره. وتجنّب تعويده على الرضاعة السكرية أو النوم والزجاجة في فمه لحماية أسنانه من التسوّس المبكر الذي قد يصيب حتى الأسنان اللبنية. العناية المبكرة والمنتظمة تبني عادة صحية تحمي ابتسامة طفلك وأسنانه الدائمة مستقبلاً، وتجعل زيارة طبيب الأسنان أمراً مألوفاً له.
متى تراجع الطبيب أثناء التسنين؟
راجع الطبيب إذا ترافقت فترة التسنين مع حرارة مرتفعة أو إسهال شديد أو استفراغ أو خمول أو رفض واضح للرضاعة، فهذه أعراض لا يفسّرها التسنين وحده وتحتاج تقييماً. وراجعه أيضاً إن تأخّر ظهور أسنان طفلك كثيراً عن المعتاد للاطمئنان على نموه. وفي مجمع دار العناية الطبي يبدأ التعامل مع أعراض طفلك بتقييم حالته العامة لاستبعاد أي سبب آخر يحتاج علاجاً قبل نسب كل شيء للتسنين.
هل يؤثر التسنين على نوم طفلك وشهيته؟
قد يسبب انزعاج التسنين تقطّعاً في نوم طفلك وعزوفاً مؤقتاً عن الطعام بسبب ألم اللثة، وهذا شائع ويزول بعد بروز السن. حافظ على روتين نوم هادئ وطمئنه واحتضنه، وقدّم له طعاماً لطيفاً بارداً قليلاً قد يريح لثته. لا تقلق من نقص أكله المؤقت ما دام يشرب ويبقى نشيطاً. وإن طال رفضه للطعام والشراب أو ترافق مع أعراض أخرى فراجع الطبيب، فقد يكون السبب شيئاً آخر غير التسنين.
كيف تحمي جلد طفلك من التهيّج بسبب كثرة اللعاب؟
زيادة اللعاب أثناء التسنين قد تهيّج جلد الذقن والرقبة وحول الفم وتسبب احمراراً. امسح لعاب طفلك بلطف بقطعة قماش ناعمة نظيفة باستمرار دون فرك قوي، وجفّف المنطقة برفق، واحرص على إبقائها نظيفة وجافة قدر الإمكان. تجنّب المستحضرات دون استشارة الطبيب. هذه العناية البسيطة تحمي بشرة طفلك الرقيقة من التسلّخ وتجعله أكثر راحة خلال فترة التسنين. واحرص على تقديم عضّاضة نظيفة آمنة مبرّدة قليلاً لا مجمّدة ليعضّها بأمان بدل الأشياء غير النظيفة من حوله. وتابع نظافة أسنانه فور ظهورها بمسحها بلطف، فالعناية المبكرة تحمي أسنانه اللبنية وتبني عادة صحية ترافقه في المستقبل، وتذكّر أن هذه المرحلة مؤقتة يتجاوزها طفلك بهدوء مع مرور الأشهر ونموّه الطبيعي.