يسأل كثيرون السؤال نفسه: أنا أفرش أسناني يومياً، فهل أحتاج فعلاً تنظيفاً عند الطبيب؟ الجواب المختصر نعم غالباً. فالتفريش والخيط يزيلان جزءاً كبيراً من البلاك، لكن تبقى مناطق يصعب الوصول إليها، وإذا تصلّب البلاك وتحوّل إلى جير فلن تزيله الفرشاة مهما اجتهدت، وهنا يأتي دور التنظيف الاحترافي في العيادة. في هذا المقال تعرف على العدد الموصى به سنوياً، والفرق بين التنظيف المنزلي والاحترافي، ومتى تحتاج زيارات أقرب.
كم مرة أحتاج تنظيف الأسنان عند الطبيب؟
التوصية العامة التي يعتمدها أغلب أطباء الأسنان هي جلسة تنظيف كل ستة أشهر، أي مرتين في السنة. هذه الوتيرة تكفي غالباً للشخص الذي يتمتع بلثة سليمة ولا يعاني من مشاكل متكررة في أسنانه، وهي تسمح للطبيب باكتشاف التسوس المبكر أو التهابات اللثة قبل أن تتفاقم وتحتاج علاجاً أطول وأكثر تكلفة. لكن هذه الوتيرة ليست قاعدة جامدة للجميع، فبعض الحالات تحتاج زيارات أقرب حسب حالة اللثة وعوامل أخرى يقيّمها الطبيب في كل زيارة.
ما الحالات التي قد تحتاج زيارات أقرب؟
بعض الحالات ينصح فيها الطبيب بجلسة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، ومنها:
- أمراض اللثة: من لديه التهاب لثة مزمن أو نزيف متكرر يحتاج غالباً متابعة أقرب.
- المدخنون: التدخين يزيد تراكم الجير والتصبغات ويرفع خطر أمراض اللثة.
- مرضى السكري: العلاقة بين السكري وصحة اللثة وثيقة، والمتابعة الدورية مهمة جداً حسب الحالة.
- أصحاب التقويم: الأسلاك والحاصرات تصعّب التنظيف المنزلي وتجمع البلاك.
- الحوامل: التغيرات الهرمونية قد تزيد حساسية اللثة والتهابها.
ماذا يحدث في جلسة التنظيف؟
الجلسة بسيطة وغير مؤلمة في الغالب، وتستغرق عادة بين ثلاثين وخمسة وأربعين دقيقة. يبدأ الطبيب أو أخصائي صحة الفم بفحص الأسنان واللثة، ثم يزيل الجير والبلاك بأجهزة مخصصة تعمل بالاهتزاز فوق الصوتي أو بأدوات يدوية، وبعدها يلمّع الأسنان بمعجون خاص يزيل التصبغات السطحية الناتجة عن القهوة والشاي، وقد يضيف الفلورايد لتقوية المينا حسب الحالة. كثيرون يلاحظون فرقاً واضحاً في نعومة الأسنان ونظافة الفم مباشرة بعد الجلسة، وقد يشعر بعضهم بحساسية خفيفة عابرة تزول سريعاً.
لماذا لا يكفي التنظيف المنزلي وحده؟
حتى مع أفضل روتين منزلي، تشير الدراسات إلى أن الفرشاة تصل إلى نحو ستين بالمئة فقط من أسطح الأسنان، وتبقى المسافات بين الأسنان وتحت خط اللثة بيئة مثالية لتراكم البكتيريا. والأهم أن الجير المتكلس لا يزال إلا بأدوات العيادة، وتركه قد يؤدي مع الوقت إلى انحسار اللثة وتخلخل الأسنان. لذلك يعمل التنظيف المنزلي والاحترافي معاً كخط دفاع متكامل، فالمنزلي يمنع تراكم البلاك يومياً، والاحترافي يزيل ما فات وما تصلّب، ولا يغني أحدهما عن الآخر إطلاقاً.
هل تنظيف الأسنان يضر المينا أو يباعد بين الأسنان؟
هذا قلق شائع لكنه غير دقيق. أجهزة التنظيف الاحترافي مصممة لإزالة الجير والبلاك دون إتلاف المينا السليمة، فالمينا أصلب من الجير المزال. أما الإحساس بوجود فراغات بين الأسنان بعد التنظيف فسببه أن الجير المتراكم كان يملأ تلك المسافات ويضغط على اللثة، وبإزالته تعود اللثة إلى وضعها الصحي وتظهر المسافات الحقيقية التي كان الجير يخفيها. إذن التنظيف يكشف حالة أسنانك الحقيقية ويحميها، ولا يسبب الضرر الذي يخشاه البعض.
ما الفرق بين تنظيف الأسنان وتلميعها وتقليح الجير؟
يخلط كثيرون بين هذه المصطلحات مع أنها خطوات مكمّلة في الجلسة الواحدة. تقليح الجير هو إزالة الترسبات المتكلسة فوق خط اللثة وتحته بأجهزة مخصصة، وهو جوهر التنظيف الاحترافي. أما التلميع فيأتي بعده لتنعيم سطح الأسنان وإزالة التصبغات السطحية بمعجون خاص، فتصبح الأسنان أنعم وأصعب على البلاك أن يلتصق بها. وفي الحالات المتقدمة من أمراض اللثة قد يلجأ الطبيب إلى تنظيف عميق يشمل كشط الجذور تحت اللثة، وهو إجراء علاجي أوسع من التنظيف الدوري المعتاد ويحدده الطبيب حسب حالة لثتك.
هل تنظيف الأسنان مؤلم أو يحتاج تخديراً؟
التنظيف الدوري المعتاد غير مؤلم في الغالب ولا يحتاج تخديراً، وأقصى ما قد تشعر به بعض الحساسية العابرة أو انزعاج بسيط عند اللثة إن كان هناك التهاب أو جير متراكم بكثرة. أما من يعاني حساسية أسنان واضحة أو أمراض لثة متقدمة تحتاج تنظيفاً عميقاً، فقد يستخدم الطبيب تخديراً موضعياً بسيطاً لراحته. وكلما واظبت على جلساتك الدورية قلّ تراكم الجير وأصبحت الجلسة أسرع وأسهل، بينما تأجيلها سنوات يجعل التنظيف الأول أطول وأكثر إزعاجاً بسبب كمية الترسبات المتراكمة.
متى تراجع الطبيب؟
إن مضى على آخر جلسة تنظيف لك أكثر من ستة أشهر فهذا وقت مناسب لحجز موعدك. وراجع الطبيب دون انتظار موعدك الدوري إذا لاحظت نزيف اللثة عند التفريش، أو تورماً أو احمراراً فيها، أو رائحة فم مستمرة، أو تراكم جير مرئياً على الأسنان، أو حساسية أو ألماً، فهذه علامات قد تحتاج تنظيفاً وعلاجاً أبكر. وفي قسم الأسنان بمجمع دار العناية الطبي يقيّم الطبيب حالتك ويحدد الوتيرة الأنسب لك بين كل زيارة والتي تليها.